السيد أحمد الموسوي الروضاتي

63

إجماعات فقهاء الإمامية

وليس له أن يقول : لا يصح أن يتوعد اللّه تعالى وعيدا مطلقا على العدول [ الصفحة 609 ] عن اتباع سبيل المؤمنين ، الا وذلك ممكن في كل حال ولا يصح دخوله في أن يكون ممكنا الا بأن يثبت في كل عصر جماعة من المؤمنين . يبين ذلك : انه كما توعد على العدول عن اتباع سبيلهم ، فكذلك توعد على مشاقة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فإذا وجب في كل حال صحة المشاقة ليصح الوعيد المذكور ، فكذلك يجب أن يصح في كل حال اتباع سبيلهم والعدول عنها ، لأنه ليس يجب من حيث توعد تعالى توعدا مطلقا على العدول عن اتباع غير سبيل المؤمنين ، ثبوت مؤمنين في كل عصر ، انما تقتضي الآية التحذير من العدول عن اتباعهم إذا وجدوا وتمكن من اتباعهم وتركه . ولسنا نعلم من أي وجه ظن أن التوعد على الفعل يقتضى امكانه في كل حال . وليس هذا مما يدخل فيه عندنا شبهة على متكلم ، ونحن نعلم أن البشارة بنبينا عليه السّلام قد تقدم على لسان من سلفت نبوته كموسى عليه السّلام وعيسى وغيرهما من الأنبياء عليهم السّلام ، وقد امر اللّه تعالى أممهم باتباعه وتصديقه وأشار لهم إلى صفاته وعلاماته ، وتوعدهم على مخالفته وتكذيبه ، ولم يكن ما توعد عليه من مخالفته وأوجبه من تصديقه واتباعه ممكنا في كل وقت ، ولا مانعا من اطلاق الوعيد . وقد قال شيخهم أبو هاشم ، وتبعه على هذه المقالة جميع أصحابه : ان قوله تعالى : السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ ، [ الصفحة 610 ] ولا يقتضي ثبوت من يستحق القطع على سبيل النكال ، ولو لم يقع التمكن ابدا ، والوقوف على من هذه حاله لما أخل بفائدة الآية ، وعول في قطع من يقطع من السراق المشهود عليهم أو المقرين على الإجماع . وإذا صح هذا ، فكيف يجب من حيث اطلق الوعيد على العدول عن اتباع سبيل المؤمنين ، وجود مؤمنين في كل عصر ؟ وما المانع من أن يكون الوعيد يتعلق بحال مقدرة كأنه تعالى قال : ( ولا تتبعوا غير سبيل المؤمنين ) إذا حصلوا ووجدوا ؟ فعلم بذلك بطلان ما تعلق به السائل . وخامسها : انه تعالى توعد على اتباع غير سبيلهم على تسليم عموم المؤمنين والسبيل ، فان الآية لا تدل على وجوب اتباعهم في عصر ، بل هو كالمجمل المفتقر إلى بيان ، فلا يصح التعلق بظاهره . وليس لأحد أن يقول : انى أحمله على كل عصر من حيث لم يكن اللفظ مختصا بعصر دون عصر . لأن هذه الدعوى نظيره الدعوى المتقدمة التي بينا فسادها . وليس لأحد أن يقول : انى اعلم وجوب اتباعهم في الاعصار كلها بما علمت به وجوب اتباع